عكا: تبادل اطلاق نار بين الشرطة وشاب عربي واصابته بجراح خطيرةرشقات صاروخية ضخمة على مطار رامون في ايلات ومدن المركزعطا الله حنا: مدينة القدس صامدة امام السياسات الاحتلالية ولن تتمكن اية قوة عاتية من النيل من...عكا: مجموعات يهوديه تحرض ضد المواطنين العرب وتدعوا للانتقام اليومالانتفاضة المقدسيّة على عتبات الأقصى والقيامة وحجارة الشيخ جرّاح وباب العامود تجذّر مرحلة...
http://akkanet.net/Adv.php?ID=86010

ألعاب الفيديو تسرق حياة مدمنيها من الشباب

 

ألعاب الفيديو تحبس مدمنيها في عالم مواز لعالمهم الحقيقي
يجذب تنوّع الألعاب الإلكترونية وتقنياتها المتطورة الشباب والمراهقين خصوصا بشكل متزايد وصل إلى درجة الإدمان لدى الكثير منهم. ويجمع خبراء الاجتماع ومهتمون على أن بعض المدمنين استبدلوا حياتهم الواقعية بالافتراضية، وأصبح شركاء اللعبة في أنحاء العالم بديلا لهم عن عائلاتهم وأصدقائهم.

تونس – يستمع أحمد إلى التحذيرات من إدمان ألعاب الفيديو من جميع المحيطين به ويعتبرها مبالغة وتدخلا مزعجا في شؤونه الخاصة، فهو ليس مراهقا أو شابا في مقتل العمر، فقد تجاوز الثلاثين ومن حقه مساحة من الوقت للترفيه عن نفسه والابتعاد عن دوامة العمل ومطالب الأسرة التي لا تنتهي.

لكن الأزمة بالنسبة إلى عائلة أحمد تكمن في حجم هذه المساحة التي امتدت لتصبح عزلة وتهرّبا من الزيارات والعلاقات الاجتماعية قبل إجراءات الحظر الصحي المرتبطة بفايروس كورونا، فبمجرد دخوله المنزل يمسك بهاتفه ليبدأ بلعبة “فورتنايت” ويستمر حتى ساعة النوم، الأمر الذي تسبب بمشاكل كبيرة مع زوجته التي تصف الوضع بأنه ازداد سوءا مع ظروف كورونا والبقاء في المنزل أغلب الوقت.

 

تأثير الإغلاق العام
شهدت فترة الإجراءات الاحترازية والإغلاق الجزئي التي تسبب بها وباء كوفيد – 19 في منطقة الشرق الأوسط، نموا ملحوظا في قطاع ألعاب الفيديو باللغة العربية، حيث وصلت نسبة نمو جلسات بث الألعاب باللغة العربية على منصة “تويتش” إلى أكثر من الضعف خلال شهري مارس وأبريل 2020.

وسجل الموقع، الذي يتيح لمستخدميه إمكانية بث جلسات الألعاب الخاصة بشكل مباشر إلى المتابعين في جميع أنحاء العالم، ما يصل إلى أكثر من 62 ألف جلسة بث نشطة في ظل التزام دول المنطقة بإجراءات التباعد الاجتماعي الاحترازية التي أدّت إلى قضاء مستخدمي ألعاب الفيديو المزيد من الوقت في منازلهم.

تختلف أعمار المستخدمين الشغوفين بألعاب الفيديو بين الأطفال والمراهقين والشباب، وإن كانت غالبيتهم من الشباب بمن فيهم أولئك الذين تزوجوا ولديهم عائلات، فإدمان ألعاب الفيديو أصبح ظاهرة مع انحسار الحركة وفرض التباعد الاجتماعي وإغلاق المقاهي ووسائل الترفيه الأخرى.

وتقول زوجة أحمد إن “الأمر أصبح لا يطاق مع زوج يعيش في عالم آخر، فلا شيء مهمّا في حياته سوى اللعبة وأتحمل وحدي مسؤولية البيت وطفلي”.

وتعتبر هذه الألعاب عالما قائما بحد ذاته ينخرط فيه اللاعبون من كافة أنحاء العالم، ما يزيد من الحماس والرغبة في الاستمرار باللعب، حتى أن بعض المدمنين عليها استبدلوا حياتهم الواقعية بالافتراضية، وأصبح شركاء اللعبة في أنحاء العالم بديلا لهم عن عائلتهم وأصدقائهم، ما يثير قلق الأهل الذين يشعرون بأن الأمر خرج عن السيطرة وفق ما تقول ناديا والدة مهدي.

 

ألعاب تستهوي جيل الألفية
وتوضح ناديا أن مهدي (15 عاما) كان متفوقا في دراسته قبل أن يعيش في عالم لعبة ‘فورتنايت’ ويصبح غير راغب في الدراسة ويحاول التهرب من الذهاب إلى المدرسة في كل فرصة سانحة وانخفضت معدلاته بشكل كبير”.

وتصف الأم الفترة التي يعيشها ابنها بالكابوس، فهو يسهر طيلة الليل على اللعبة وإذا حاولوا منعه يدخل في نوبة غضب وصراخ، كما يظهر إدمانه حتى في الأوقات التي يمارس فيها اللعبة بتقليد حركات المقاتلين في اللعبة وترديد عباراتهم مثلهم تماما.

ويؤكد المختصون الاجتماعيون أنه حتى إن لم يكن الشخص مدمنا ولكنه متعلق باللعب بدرجة عالية، فإنه سيواجه أيضا بعض الأخطار الشبيهة بالإدمان وهي عدم تركيزه في الدراسة والشعور بأنها مملة وغير جاذبة. كما يؤثر اللعب لساعات طويلة على صحته وحركته وأولويات حياته، وسيكون أسيرا في قفص اللعب مما يجعل تطوره يتجمد في ميادين أخرى مثل التطور الجسدي، العلمي، الثقافي، والاجتماعي. وتؤثر ألعاب الفيديو على أهم مناطق في الدماغ، وهي ذاتها المناطق المسؤولة عن التعلم والدراسة.

يجب أن يستوعب الأهل أن إدمان ألعاب الفيديو بحاجة إلى دعم ومساندة لا إلى التوبيخ، وأن الأمر يحتاج إلى وقت وإلى تغيير نظام الحياة بالتدريج لعلاج الضرر الذي أصاب الدماغ من الداخل وهو الأسوأ تأثيرا على الدماغ، حيث يؤثر اللعب على الدماغ كما تؤثر المخدرات، مثله مثل أي نوع من الإدمان.

والسبب في هذا الإدمان أن ألعاب الفيديو تفرز هرمون الدوبامين، مما يجعل الشخص عرضة للإدمان، فيفقد القدرة على التركيز والانتباه والتحكم في انفعالاته، كما يؤثر في قدرته على التعاطف ومرونته وسلوكه الأخلاقي، ويقتل الإبداع، ويؤثر على الصحة أيضا من خلال اضطرابات النوم والنظام الغذائي، وضعف النظر، وتضرر العمود الفقري والرجلين والأصابع والسمنة، وله أيضا أثر في تدمير الكثير من العلاقات الشخصية، فيصبح الإنسان عرضة لاضطرابات نفسية مثل العزلة والاكتئاب.

ويبدو أن التطور الكبير في ألعاب الفيديو في السنوات الأخيرة لعب دورا كبيرا في انتشار الإدمان الإلكتروني، حيث بلغت مستوى هائلا من التطور التقني وأصبحت أقرب إلى العالم الحقيقي بسبب المحاكاة والتفاعل والتأثير البصري والصوتي والحركي، إضافة إلى تنوع الألعاب المطروحة التي جذبت الشباب والمراهقين إليها لدرجة الإدمان، وتسببت العديد من الألعاب بضرر نفسي كبير للشباب الصغار خصوصا، فمنها ما هو مستوحى من الصراعات والحروب لتترك أثرا نفسيا وسلوكا عدوانيا سيئا عند الأطفال والمراهقين.

 

نمو مستمر
الشخص حتى وإن لم يكن مدمنا لكنه متعلق بألعاب الفيديو، فإنه سيواجه أخطارا شبيهة بالإدمان وفقا لتقرير أعدّته شركة “تشيزكيك ديجيتال”، فقد شهد موقع يوتيوب ارتفاعا كبيرا في عدد المشاهدات، من مليون ساعة مشاهدة في شهر فبراير 2020 إلى ثلاثة ملايين ساعة مشاهدة في مارس من العام نفسه. وتُعزى هذه الزيادة بشكل كبير إلى لاعب بحريني سجل 911 ألف ساعة مشاهدة عبر بث لعبة “ماينكرافت”.

وذكر تقرير أعدته شركة الإنترنت الرائدة “تنسنت” ولعبة “ببجي موبايل” التي تعد من أكثر ألعاب الهواتف المتنقلة شعبية في المنطقة، أن قيمة سوق الألعاب سوف تبلغ في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نحو 6 مليارات دولار في عام 2021، وذلك مقارنة بـ4.8 مليار دولار في عام 2019.

وتعتبر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الأكثر نشاطا في مجال الألعاب عبر العالم بنسبة نمو سنوية تصل إلى 25 في المئة، ما يشكل أسرع مجتمع ألعاب إلكتروني نموا في العالم. والعديد من أبرز اللاعبين هم من السعودية والإمارات والبحرين.

لكن هذا النمو ينعكس بشكل سلبي على الكثير من الأشخاص، ويدفع ثمنه الأطفال والمراهقون خصوصا أنه أشبه بعدوى تنتقل بين الطلاب في المدارس، حيث يشعر إبراهيم (11 عاما) بأنه يريد أن يكون مثل أصدقائه الذين يلعبون “ببجي” ويرفض أن يكون مختلفا عنهم بالاستماع لنصائح والديه والابتعاد عن ألعاب الفيديو.

مفهوم "المتعة الصعبة" يلخص بدقة متناهية ما اختبره اللاعبون من مشاعر خلال مراحل لعبة "سوبر ميت بوي" وغيرها من الألعاب التي تتميز بصعوبتها الشديدة

ويمتلك إبراهيم كما الأطفال في مثل سنه الحجج والبراهين بـ”عدم ضرر الألعاب على حياته وتحصيله العلمي”، فإذا كان أصدقاؤه لم تنخفض معدلاتهم الدراسية، لماذا ستنخفض نتائجه هو، وفق تعبيره.

ويلاحظ والدا إبراهيم أنه بدأ يتقمص شخصيات المقاتلين في “ببجي” والبحث في محيطه عمن يلعبها ليشاركه الحديث عنها، ويبدي امتعاضا من إجباره على تقليص مدة اللعب.

تشكل بعض ألعاب الفيديو ذات الشعبية الكبيرة تحديا حقيقيّا لمهارات اللاعبين، وهو تماما ما تركز عليه الشركات المصنعة لألعاب الفيديو، فالصعوبة البالغة هي السبب الرئيسي الكامن وراء إدمان بعض الأشخاص لممارسة ألعاب محددة مثل “فلابي بيرد” وسلسلة الألعاب الاستراتيجية “دارك سول”.

ويطلق علماء النفس على هذا المفهوم اسم “التحفيز الداخلي”، وهو يشير إلى الحاجة التي تدفع الشخص نحو المضي قدما للوصول إلى هدف ما، حتى مع عدم وجود أي مكافأة على فعل ذلك. وبمعنى آخر، يمتلك المرء حوافز داخلية خاصة به عندما يفعل شيئا ما، بغض النظر عن حصوله على مكافأة أو تعويض ما أو مقابل مادي.

وقالت مجلة “ساينتيفك أميركان” إنه على الرغم من أن هذه الألعاب تتحدى بشكل ظاهري القواعد المعتادة للتحفيز والالتزام، إلا أن الاختبارات التي أُجريت عليها أكدت أنها لا تُعَد استثناءً على الإطلاق؛ إذ تسهم الأدلة المستقاة من علم النفس وعلوم الكمبيوتر في تسليط الضوء على الحالات التي يتحول فيها شعور الإحباط إلى إحساس بالرضا عند بعض اللاعبين والعكس صحيح.

ويلخص مفهوم “المتعة الصعبة” بدقة متناهية ما اختبره اللاعبون من مشاعر خلال مراحل لعبة “سوبر ميت بوي” وغيرها من الألعاب التي تتميز بصعوبتها الشديدة.

وتشترك جميع الألعاب متقنة الصنع في خاصية واحدة ألا وهي اعتماد المصممين فيها بشكل أساسي على قواعد التحفيز الداخلي للاعبين، وتوظيف ذلك بشكل متقن في اللعبة.

ويمكن اختصار نظرية التحفيز الذاتي في ثلاثة مبادئ رئيسية يجرّب فيها البشر احتياجاتهم النفسية العامة ألا وهي: حرية الاختيار وهي أن يكون المرء مسؤولا عن تصرفاته أو اختياراته، والارتباط وهي الرغبة في التواصل مع الآخرين والانتماء إلى جماعة ما، وأخيرا الكفاءة وهي حاجة المرء إلى التحكم في نتائج تصرفاته والتأثير فيها وجعلها أكثر فاعلية.

وتعد خاصية التفاعل أساسية في معظم ألعاب الفيديو، وهي تمنح اللاعب القدرة على تحقيق مبدأ حرية الاختيار في أثناء لعبه. ومن جهة أخرى تسهم الصلة بين ألعاب الفيديو ووسائل التواصل الاجتماعي في إشباع حاجة الارتباط لدى اللاعب.

ويصبح الموضوع أكثر تعقيدا عند الانتقال إلى الحديث عن ترسيخ مبدأ الكفاءة. فمثلا إذا مارست مراحل اللعبة ضغطا شديدا على اللاعب، فسرعان ما سيصاب بالملل. وإذا تطلبت منه بذل جهد كبير، فسيتوقف عن اللعب بسبب الإحباط. لذا تسعى معظم الألعاب الناجحة مثل “كاندي كراش” و”كول أوف ديوتي” لإيجاد حالة من التوازن عبر جعل مستويات اللعبة المبكرة شبيهة بدروس التعلم الذاتي، وبالتالي يعمد اللاعبون فيها إلى تعلم الحركات الأساسية وضوابط اللعبة من تلقاء أنفسهم، وبطرق تتسم بالسهولة والبساطة.

وتحاول ألعاب أخرى مثل “سوبر ميت بوي” إحداث ثورة في عالم الألعاب السائدة، ويسعى مصمموها إلى جعلها أكثر سهولة، بحيث ينجح اللاعبون في تجاوز جميع مراحلها. وتتبع ألعاب “مثيرة للغضب” نفس المنهج، ولكنها تعوض عن منحى التعليم القاسي بالمبالغة في استخدام سمات أخرى تعزز الكفاءة لدى اللاعب. ويتضمن هذا الأمر تقديم آلية إرجاع إيجابية، فحتى الموت المخيف يصبح “تسلية” من خلال سمة الإعادة الفورية للمشهد، بالإضافة إلى خاصية البدء من جديد بعد الفشل في أيٍّ من مراحل اللعبة، والمحافظة على هدف اللعبة على مرأى من اللاعب طوال الوقت.

وقال عالم النفس جيمي ماديجان، مؤلف دراسة “التحول إلى هاوي ألعاب: سيكولوجية ألعاب الفيديو”، إن من شأن هذا أن يساعد اللاعبين في الحفاظ على “حالة تدفق” ملتزمة باللعبة، بغض النظر عن جميع إخفاقاتهم فيها.

وأظهرت بيانات شركة “فيرايزون” ارتفاع معدل استخدام ألعاب الفيديو في الولايات المتحدة بنسبة 75 في المئة منذ بدء الحجر الصحي. وفي إيطاليا التي تعد من أكثر الدول تأثرا بالوباء على مستوى العالم، كشفت بيانات شركة “تيليكوم إيطاليا” زيادة قدرها 70 في المئة في استخدام الخدمات المنزلية الثابتة، وذلك يعزى بشكل رئيسي إلى لعبة “فورتنايت”.

 

 

 

التعليقات (التعقيبات‭ ‬على‭ ‬مسؤولية‭ ‬المعقب‭ ‬ولا‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬راي‭ ‬ادارة‭ ‬الموقع)

اترك تعليقا