عكا: الفنان المبدع ساهر عوض وبنان كبت في اغنيه جديده (سقوطي الأول)جت المثلث... اصابة شاب (39 عامًا) بجراح جراء تعرضه لإطلاق نارتيسير خالد: معاناة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال لا مكان لها في أولويات انتوني بلينكنعكا: دعوة لحضور مسرحية (امرأتان وثلاث نساء) في المركز الثقافيمنسق مكافحة كورونا: من الممكن جدًا فرض إغلاق رابع في إسرائيل
http://akkanet.net/Adv.php?ID=88293

عكا وابنتها فلافل

 

عكا وابنتها فلافل

حين وقعت النكبة دب الخوف في دار جدي على كل شيء لهم ومن حولهم فقام عمي أبو عصام بشراء راديو بينما أبي محمود قرر شراء بندقية فعمي كان يريد أن يعرف ماذا يجري حول البيت وأما ابي أراد الدفاع عنه، ولكن ما حصل لم يكن بالحسبان حيث هجروا من البيت وبدأت رحلة اللجوء الكئيبة التي أوصلت عمي إلى مدينة اللاذقية على الساحل السوري وسكن في مخيم الرمل الجنوبي حيث صوت ورائحة البحر وبدأ منذ لحظة وصوله يعد الأيام كي يعود إلى بيته في عكا ولكن الوقت بات يتأخر ولكي يصرف خلال أيام الإنتظار كانت زوجة عمي تقوم ببيع إسوارة من أساورها لتأمين مصروف بضعة أيام قبل العودة إلى عكا.

وعندما طالت أيام الإنتظار كثيراً وإنتهى ما كان لديهم من مدخرات قرر عمي الذهاب إلى العمل مع سؤال ماذا يعمل وبعد أخذ ورد طويل كان القرار أن يفتح بسطة فلافل على مدخل مرفأ اللاذقية حيث يتواجد عمال فلسطينيون من أهالي يافا وحيفا وعكا الذين ملوا الإنتظار ونزلوا إلى العمل واشتاقوا إلى رائحة وطعمة الفلافل أكلتهم المفضلة بالبلاد ولكن عمي تردد في البداية وهو يقول كيف أبيع لأهلي وأصدقائي الفلافل مقابل المال فأنا أفضل أن أعزمهم على أكلة فلافل بالبيت وليس بيعها لهم.

ولكنه رضخ للأمر تحت ضغط الحاجة للعمل وافتتح بسطة الفلافل في العام 1949 ثم افتتح في العام 1951 محل أطلق عليه إسم (فلافل الفلسطيني أبو عصام) واكتسب المحل شهرة واسعة في المدينة وريفها حتى أصبح مقصداً ومعلماً من معالم شارع هنانو في مدينة اللاذقية التي تعرف أهلها في ذلك الوقت على طعم ونكهة فلافل عكا ومهارة أبناءها في صناعة وتحضير أكلة الفلافل وتعرف على حكاية من حكايات كثيرة عن أصل أكلة الفلافل وإنتقالها إلى بلاد الشام إثر نكبة العام 1948 حيث حملها اللاجئون هي وغيرها من الأطباق الفلسطينية إلى الأماكن التي حلوا بها وخاصةً سوريا ولبنان.

وأما عن تاريخ هذه الأكلة العكاوية الشهية فيحكى إنه وخلال حصار نابليون لمدينة عكا في العام 1799 وفشله في الدخول إليها وإنهزامه على أسوارها بعد شهرين متواصلين من الحصار وصمود أبناءها إنتهى الحصار وغادر نابليون وجنوده تاركين خلفهم الكثير من الحبوب وخاصة الحمص وبعض البراميل التي تحتوي على زيوت حيث اكتشف أهالي عكا للمرة الأولى زيت الذرة وفي تلك الفترة ومن هذه المواد بدأ العكاويون صناعة الفلافل بعد أن أضافوا إليها البهارات والثوم والبصل ونشروها في كافة البلدان وبعض المصادر تقول إن أصل الفلافل هو كنعاني ويعود البعض بالتاريخ إلى أكثر من ستة آلاف عام ، ورغم تعدد الأزمنة إلى أن هناك مكان إرتبطت به الفلافل ويجمع عليه الباحثون والمؤرخون وهو مدينة عكا.

ثم بعد ذلك أصبح لكل بلد فلافله الخاصة من حيث الطريقة والطعم وفي مقدمتهم مصر حيث تميز المصريون بصناعة الفلافل التي يستخدمون فيها الفول بديلاً عن الحمص وتسمى (الطعمية)، ومع الحديث عن أصل الفلافل الفلسطيني أو اللبناني أو السوري أو المصري فإن عكا تحضر بصلابة أسوارها وحاراتها وقلعتها لتواجه السرديات الإسرائيلية التي تخترع مئات القصص عن نشأة الفلافل وتحاول أن تنسبها زوراً لها فتصبح للفلافل دلالات رمزية ترتبط بالهوية والثقافة وضرورة كفاحية لمواجهة الدعاية الإسرائيلية التي تروج في العالم وخاصة في أميركا وأوروبا رواية مشوهة تنسب الفلافل لها عبر سلسلة مطاعم ومهرجانات ومطبوعات وصور مخادعة حول الأكلات الشعبية الفلسطينية وخاصة الفلافل العكاوية والكنافة النابلسية والمقلوبة والمسخن وغيرها من الأكلات وتروج الدعاية الإسرائيلية لقصة دوغو الذي كان معتقلاً لدى النازيين في هنغاريا وادعى أن بضعة أقراص فلافل خبأها في جيبه حمته من البرد وأنقذت حياته وهذه الرواية لا تستند إلى أي مستند خاصة إن الأوروبيين لم يعرفوا أبداً الفلافل ولم يشموا رائحتها إلا بعد أن وصل إليها الفلسطينيون بعد سنوات من نكبة العام 1948 ولكن الذي اخترع كذبة دوغو أصبح يحتفل بها كل عام لتثبيت هذا الإدعاء.

ولكن عكا وأبنتها المدللة فلافل وكل أبنائها الطيبين يقاومون هذا التزييف والتشويه وما زالوا محافظين على عاداتهم وتقاليدهم ومأكولاتهم في المعركة المحتدمة بينهم وبين أعداءهم وهم ليسوا محلات الأكل السريع ومطاعم (السناك) والشاورما والهمبرغر بل تلك الروايات المزيفة التي ستفشل بسبب وجود شعب أصيل ثقافة ولغة وتاريخاً وهموم مشتركة من الآمال والآلام.
حمزة البشتاوي
كاتب وإعلامي

 

 

 

 

التعليقات (التعقيبات‭ ‬على‭ ‬مسؤولية‭ ‬المعقب‭ ‬ولا‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬راي‭ ‬ادارة‭ ‬الموقع)

اترك تعليقا